فخر الدين الرازي

8

النبوات وما يتعلق بها

حياة النبي : يمتاز النبي عن سائر البشر بالعقل الراجح والخلق العظيم . من تبل النبوة ومن بعدها ، لأن الناس لا يصدقون الا من يثقون فيه . وهل هو في غير الوحي معصوم من الخطأ أم غير معصوم ؟ أجل هو معصوم من الخطأ ، لأن كل أعماله مستمدة من وحى الشرع ، ولا يليق بالقدوة أن يفعل غير ما يقول به . طرق اعلام اللّه للبشر : بين اللّه تعالى في القرآن الكريم طرق اعلام مقاصده للبشر في الآية الكريمة : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً ، أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ، فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » [ الشورى 51 ] فالطرق ثلاثة وهي 1 - الوحي 2 - والكلام من وراء الحجاب 3 - وارسال الرسل . والوحي هو القذف في القلب . رؤيا أو يقظة . والكلام من وراء حجاب هو كلام اللّه الّذي يفهمه السامع ، والسامع يسمع صوت الكلام ولا يرى اللّه . وارسال الرسول . مثل أن يرسل اللّه جبريل عليه السلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم بالآيات أو السور . وهذا عن طريق الاعلام للأنبياء . أما عن سائر البشر غير الأنبياء فان اللّه يلهم من يشاء من أوليائه - والالهام وحى - ما يطمئن به القلب ، على حد قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا : رَبُّنَا اللَّهُ . ثُمَّ اسْتَقامُوا ، تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا » [ فصلت 30 ] أي نزولا على القلب للاطمئنان . واللّه لا يكلم من وراء حجاب الا الأنبياء والرسل - على المعنى الحقيقي - كما كلم موسى عليه السلام . أما عن ارسال الرسل : فان « الرسول » على المعنى الحقيقي مثل موسى ومحمد عليهما السلام فان اللّه يخاطبه كما بينا . وإذا قلنا بالمجاز في « الرسول » فان العالم من علماء المسلمين اليوم إذا نشر الاسلام في بلاد الكفر ، يكون « رسولا » من اللّه على سبيل المجاز إلى هؤلاء الكافرين ، وليس رسولا على الحقيقة ، فإنه لا رسول حقيقي بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم . والعلماء من بعده رسل على المجاز . فإذا